السيد البجنوردي

606

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المقسم ؛ لأنّ المقسم هو مداليل الألفاظ ، سواء كانت مداليل الألفاظ الأفرادية أو الجمل التركيبية ؛ لأنّ الجمل التركيبية أيضا لها مداليل مطابقية وتضمّنية ، ولها مداليل التزامية . ولكن الظاهر : أنّ اصطلاحهم في باب المنطوق والمفهوم ليس بهذه السعة ، بل المراد من المفهوم عندهم هو المداليل الالتزامية - لزوما بيّنا بالمعنى الأخصّ - للجمل التركيبية ، ولذلك يكون البحث عن المفاهيم بحثا صغرويا ، وأنّه هل لهذه الجمل مثل هذه المداليل أم لا ؟ لا في حجّيتها بعد ثبوتها ؛ إذ لا معنى لعدم حجّيتها بعد دلالة اللفظ عليها ولو بالدلالة الالتزامية وظهوره فيها ؛ لأنّ بناء العقلاء في باب حجّية الظهورات لا فرق فيه بين أن يكون المعنى الظاهر فيه مدلولا مطابقيا أو تضمّنيا أو التزاميا ؛ إذ ما هو المعتبر عندهم الدلالة اللفظية الوضعية بأقسامها الثلاثة من المطابقة والتضمّن والالتزام . فالمداليل الالتزامية للأفراد كلّها خارجة عن المفهوم بهذا المعنى المصطلح ، وأيضا دلالة الإيماء والإشارة خارجة عنه ؛ لأنّ اللزوم فيهما بيّن بالمعنى الأعمّ لا الأخصّ ، فتعريفهم للمفهوم المصطلح بذلك التعريف الذي ذكرنا يكون تعريفا بالأعمّ . ولكن العذر من هذا وأمثاله بأنّ هذه التعريفات التي يذكرها القوم لعناوين الأبحاث ليست إلّا تعاريف لفظية ومن قبيل شرح الاسم ، وليست تعاريف حقيقية ومن قبيل الحدّ والرسم ، فكونها أعمّ أو أخصّ من نفس العناوين لا ضير فيها ؛ لأنّها لصرف الإشارة إليها لا لبيان حقيقتها وماهيتها حتّى يستشكل عليها بعدم الطرد أو العكس . إذا ظهر لك ما ذكرنا من أنّ المراد من المفهوم في المقام هي القضية التي تكون مدلولا التزاميا للقضية الملفوظة المذكورة التي نسمّيها بالمنطوق ؛ لكونها